منتدى winx club
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى winx club

لمحـــــــــــــــ الوينكس ـبــــــــــــي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 المولد النبوي بين أهل الاتباع وأهل الابتداع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: المولد النبوي بين أهل الاتباع وأهل الابتداع   الثلاثاء يناير 05, 2010 4:42 pm


المولد النبوي بين أهل الاتباع وأهل الابتداع


المولد النبوي بين أهل الاتباع وأهل الابتداع



المقدمة:

( 1 ) حقيقة الاتباع:

(( الاتباع: هو الاقتداء والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاعتقادات والأقوال والأفعال والتروك، بعمل مثل عمله على الوجه الذي عمله صلى الله عليه وسلم من إيجاب أو ندب أو إباحة أو كراهة أو حظر، مع توافر الإرادة في ذلك )) .

(2 ) والاتباع أحد الأصلين اللذين لا يقوم دين العبد إلا عليهما، وهما:

الأصل الأول: الإخلاص:

الذي هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، وشرطها الذي لا يقبل إلا به حيث يقول الله تعالى: (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )) [الكهف:110]، ويقول سبحانه: (( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ )) [البينة:5]، ويقول محذراً من نقص الإخلاص: (( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ )) [الزمر:65]، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: { قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه }.[1]

الأصل الثاني: الاتباع:

الذي هو مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله، والطريق الموصل إلى محبة الله كما قال تعالى: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [آل عمران:31]، قال الإمام ابن كثير- رحمه الله -: (( هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين المحمدي في جميع أقواله وأفعاله ))، قال تعالى: ((يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ )) [آل عمران:106] قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسيرها: ( فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة وأولوا العلم، وأما الذين اسودت وجوههم فأهل البدع والضلالة )، وقال تعالى محذراً من مخالفة هذا الاتباع: ((فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) [النور:63]، قال ابن كثير رحمه الله: ((فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ )) أي: عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائناً من كان ))، وفي البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } وفي رواية لمسلم: { من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد } قال ابن رجب – رحمه الله تعالى- في شرح الأربعين النووية: (( فأما العبادات فما كان منها خارجاً عن حكم الله ورسوله بالكلية، فهو مردود على عامله، وعامله يدخل تحت قوله تعالى: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )) [الشورى:21]، فمن تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله، فعمله باطل مردود عليه، وهو شبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية، وهذا كمن تقرب إلى الله تعالى بسماع الملاهي والرقص أو بكشف الرأس في غير الإحرام، وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع الله ورسوله التقرب بها بالكلية)).

وفي سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة }، وقال حذيفة رضي الله عنه: {كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تتعبد بها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً، فاتقوا الله -يا معشر القراء- وخذوا طريق من قبلكم } [2].

3- واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبط بمحبة الله تعالى ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم إذ من المستحيل أن يتبع إنسان إنساناً -بدون إكراه ولا ابتغاء مصلحة خاصة- في جميع أقواله وأفعاله، وأوامره ونواهيه، وهو لا يحبه.

كما أنه من المستحيل أن يحب إنسان إنساناً محبة كاملة، ثم لا يتابعه ولا يطيعه، بل يخالفه ويتمرد عليه، وقد سبقت الآية الكريمة التي يسميها بعض العلماء آية الامتحان، وهي التي قال الله فيها: (( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [آل عمران:31]، قال ابن القيم- رحمه الله – على هذه الآية: (( فعلم انتفاء المحبة عند انتفاء المتابعة، فانتفاء محبتهم لازم لانتفاء المتابعة لرسوله، وانتفاء المتابعة ملزوم لانتفاء محبة الله لهم، فيستحيل إذن ثبوت محبتهم وثبوت محبة الله لهم بدون المتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ودل على أن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي حب الله ورسوله وطاعة أمره، ولا يكفي ذلك في العبودية، حتى يكون الله ورسوله أحب إلى العبد مما سواهما )).

4- وعلى ذلك فإن الذين صدقت براهين محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقاً لا يخالج قلب مؤمن شك فيه، هم صحابته الذين قرن الله ذكره بذكرهم وثناءه عليه بثنائه عليهم، فقال سبحانه: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً )) [الفتح:29]، وقال سبحانه: ((لَكِنْ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ *أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )) [التوبة88 :89] وقال: ((لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) [التوبة:117] .

وقد برهنوا فعلاً على محبتهم له، وهذه نبذة يسيرة من أخبارهم في ذلك:

1- ففي البخاري في قصة الحديبية أن عروة بن مسعود الثقفي وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه ، ورأى حال الصحابة معه، ثم رجع إلى قريش فقال: (( أي قوم! والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله! ما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله! إن تنخم إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيماً له ))

ولم تكن محبتهم له مجرد تمسح به، وتلقف لماء وضوئه، وخفض الصوت عنده؛ ولكنها ظهرت بشكل أقوى وأجل في ميدان الوغى، حيث قدموا النفوس، وسكبوا الدماء بين يديه صلى الله عليه وسلم فاسمع إلى قصتهم معه يوم بدر، وما قاله المتكلمون أمامه، فهذا سعد بن معاذ رضي الله عنه يقول: { يا رسول الله! لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقاً عليها ألا ينصروك إلا في ديارها، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم، فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فو الله! لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان، لنسيرن معك، ووالله! لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك }.

وقال المقداد رضي الله عنه: { لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك، ومن بين يديك ومن خلفك}.

وفي أُحد نستمع إلى أنس بن مالك رضي الله عنه حيث قال: { لما كان يوم أحد حاص أهل المدينة حيصة، قالوا: قتل محمد، حتى كثرت الصوارخ في ناحية المدينة، فخرجت امرأة من الأنصار محتزمة، فاستقبلت بابنها وأبيها وزوجها وأخيها، لا أدري أيهم استقبلت به أولاً، فلما مرت على أحدهم قالت: من هذا؟ قالوا: أبوك، أخوك، زوجك، ابنك، تقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يقولون: أمامك، حتى دفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بناحية ثوبه، ثم قالت: بأبي أنت وأمي -يا رسول الله- لا أبالي إذا سلمت من عطب }وفي رواية قالت: {كل مصيبة بعدك جلل }

وقبلها قصة أنس بن النضر رضي الله عنه التي يحكيها ابن أخيه أنس بن مالك رضي الله عنه وهي: { أن عمه غاب عن بدر، فقال: غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم، لئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أفعل، فلقي يوم أحد الناس فقال: اللهم! إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء – يعني المسلمين- وأبرأ إليك مما جاء به المشركون، فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ، فقال: أين يا سعد؟! إني أجد ريح الجنة دون أحد، فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة- أو ببنانه- وبه بضع وثمانون: من طعنة وضربة ورمية بسهم}[3].

وأروع من ذلك وأعجب قصة زيد بن الدثنة رضي الله عنه حينما كان أسيراً لدى قريش، وقد أرادوا أن يقتلوه، فقال له أبو سفيان: أنشدك بالله يا زيد! أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وإنك في أهلك؟ قال: والله! ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي! فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً يحب حداً كحب أصحاب محمد محمداً.

هذه نماذج من محبتهم له ودفاعهم عنه، وعن دينه، وهي قليلة جداً، إذ لو أردت الاستقصاء لجاء في مؤلف مستقل، ومع هذه المحبة العظيمة والإجلال والتعظيم له، وهم يعرفون يوم مولده، وأياماً كثيرة عظيمة في حياته؛ فهل احتفلوا بيوم واحد من تلك الأيام؟

الجواب: لا؛ لأنهم لهديه متبعون، وبمنهجه متقيدون، لا يزيدون عما تركهم عليه شيئاً ولا ينقصون، لا يقول قائل: إنهم كانوا منشغلين بالجهاد والفتح، فقد كانوا كذلك غير أن انشغالهم لم يحملهم على ترك سنة من سننه، ولا على التخلي عن أمر واحد مما يحبه صلى الله عليه وسلم، فكيف لم ينشغلوا إلا عن الاحتفال بمولده مع علمهم بمشروعيته ومحبته له؟ إن هذا لمن أمحل المحال، بل إن هذا من التخرص في دين الله، والتقول عليهم بما لا يليق، بل إنه انتقاص من قدرهم، واتهام لهم بالتقصير في تنفيذ رغبة النبي صلى الله عليه وسلم.

أوليس قد نقلوا سنة صيام الإثنين؛ لأنه اليوم الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم وعملوا به؟ فلماذا لم يشغلهم الجهاد والفتح عنه؟ أم أن من يشيع تلك الشبه ويتذرع بها إنما يريد فقط أن يلبس على عوام المسلمين؟!

الحقيقة المرة التي لا يطيقها أهل البدع ولا يطيقون دفعها، بل تبقى غصة في حلوقهم، أنه قد انقضى عصر الصحابة جميعاً، ولم يعرف أنهم احتفلوا لا بمولد ولا بسواه، وهم الذين أمرنا أن نرجع عند الخلاف إلى هديهم، ونزن الأعمال صحة وفساداً وسنة وابتداعاً بما كانوا عليه، كما أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال:{وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة }، وقد مر معنا قول حذيفة رضي الله عنه:{ كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تتعبدوا بها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً}.

5- وأعظم الناس حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعاً له ولأصحابه هم التابعون لهم بإحسان، الذين أثنى الله عليهم ومدحهم في كتابه العزيز فقال: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )) [التوبة:100] وقال سبحانه: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) [الحشر:10] وأثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية بعد الصحابة فقال: { خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته} ([4]).

فأصحاب الثلاثة القرون الأولى هم أصدق الناس محبة واتباعاً للرسول صلى الله عليه وسلم وفي أيامهم استقر الأمر، وجمع العلم، وثبتت قواعده، ورسخت أصوله، ولم يبق شيء من الدين غائباً لم يكتشف، أو مهملاً لم يعمل به.

وقد برزت محبة النبي صلى الله عليه وسلم على وجوه وأعمال أولئك الناس، فلا تقصير في محبته ولا تفريط في اتباعه، وإليك نماذج مما يثبت ما أقول:

النموذج الأول:

جهادهم في سبيل الله، لنشر دين الله سبحانه وتعالى والتضحية في سبيله، فإن الإسلام وصل أطراف الصين شرقاً، وقلب شبه القارة الهندية جنوباً شرقياً، وحدود فرنسا غرباً، كل ذلك في زمن التابعين.

النموذج الثاني:

حفظهم لسنته صلى الله عليه وسلم وتدوينها، وتبويبها، والحفاظ عليها نصاً ومعنى، والرحلة في سبيل ذلك، والذب عنها، بما لا يوجد عند أمة من الأمم.

النموذج الثالث:

الدفاع عن منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك، فقد نذروا أنفسهم لذلك، وردوا على كل الطوائف المنحرفة بكل قوة وصلابة واحتساب، وملأت مصنفاتهم في ذلك الدنيا، مما يدل على غيرة شديدة ومحبة أكيدة له صلى الله عليه وسلم.

النموذج الرابع:

توقيرهم لحديثه والتأدب عند التحديث به، من خفض الصوت، وحسن السمت، والبروز على أكمل الوجوه لذلك، قال ضرار بن مرة: { كانوا يكرهون أن يحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم على غير وضوء }، وقال أبو سلمة الخزاعي: { كان مالك بن أنس إذا أراد أن يخرج يحدث توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ولبس قلنسوة، ومشط لحيته، فقيل له في ذلك، فقال: أوقر به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم}، وكان محمد بن سيرين يتحدث فيضحك، فإذا جاء الحديث خشع.

وفي جامع الخطيب البغدادي- رحمه الله- عن أحمد بن سليمان بن القطان أنه قال: { كان عبد الرحمن بن مهدي لا يتُحدث في مجلسه، ولا يُبرى قلم، ولا يبتسم أحد، فإن تُحدث أو بُري قلم، صاح ولبس نعليه ودخل، وكذا كان يفعل ابن نمير، وكان من أشد الناس في هذا، وكان وكيع أيضاً في مجلسه كأنهم في صلاة، فإن أنكر من أمرهم شيئاً انتعل ودخل }، وقال حماد بن سلمة – رحمه الله- : { كنا عند أيوب نسمع لغطاً، قال: ما هذا اللغط؟! أما بلغهم أن رفع الصوت عند الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كرفع الصوت عليه في حياته؟! }.

النموذج الخامس:

صرامتهم في العمل بالسنة وعدم المخالفة لها، قال الحميدي -رحمه الله-: (( كنا عند الشافعي، فأتاه رجل، فسأله مسألة فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال الرجل للشافعي: ما تقول فيها أنت؟ قال: سبحان الله! أتراني في بيعة؟! ترى على وسطي زناراً؟! أقول لك: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول: ما تقول أنت!)).

خلو القرون المفضلة من بدعة المولد:

وقد شهد الأئمة العدول، أن القرون الثلاثة المفضلة بريئة من هذا الاحتفال، لم يفعلوه أو يستحسنوه، أو يخطر على بالهم، قال الإمام الفاكهاني- رحمه الله-في رسالته: (( لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب الله ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة أحدثها البطالون، وهو ليس بواجب إجماعاً، ولا مندوب؛ لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع ولا فعله الصحابة ولا التابعون فيما علمت، وهذا هو جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن سئلت عنه)) [5]، وقال ابن الحاج: (( هو بدعة في الدين، وزيادة في الدين ليس من عمل السلف الماضين، واتباع السلف أولى بل أوجب لأنهم أشد الناس اتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن لهم تبع فيسعنا ما وسعهم ))[6] . وقال السخاوي في فتاواه: (( عمل المولد لم ينقل عن أحد السلف في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد )) [7]، وكفى بهذه الشهادات تنزيهاً للسلف الصالح عن هذه البدعة، فإن قال قائل: (( لقد استحسن هذا العمل جماعة من العلماء، مثل أبي شامة والسيوطي وابن دحية وغيرهم ))، فالجواب: أن هؤلاء جميعاً من المتأخرين، ومن الذين نشئوا بعد أن أسس هذه البدعة الفاطميون، وأذاعها عنهم الصوفية كما سيأتي، وقد قابل استحسانهم استنكار غيرهم من معاصريهم وممن جاء بعدهم، فأصبح الاحتكام واجب إلى الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، وعمل السلف الصالح، ولم نجد في شيء من ذلك ما يدل على ما استحسنه المستحسنون، فكان السلف أولى بالاتباع كما قال ابن الحاج.

واستحسانهم، إنما هو لأصل عمل المولد، وأما لو رءوا ما فيه اليوم من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قلة الأدب معه، ومن الرقص والغناء وانتهاك حرمة المساجد، وغيرها من المنكرات، فلا يمكن أن يستحسنوه.

الجو الذي سادت فيه البدع وانتشرت، ومنها بدعة المولد.

في القرن الأول والثاني كانت السنة هي السائدة، والقيادة السياسية والعلمية في يد أهل السنة، فلم يكن هناك مجال لانتشار البدع وظهورها وفشوها إلى قرب نهاية القرن الثالث، ثم في آخر القرن الثالث وبداية الرابع تتابعت الفتن وعمت البدع، وانتقلت السلطة والقيادة من أيدي أهل السنة إلى أيدي الباطنية من الروافض والإسماعيلية والقرامطة، الذين لا يحبون الله ولا رسوله، ولا أصحاب رسوله، ولا الصالحين من أهل السنة والاتباع، وإنما يتظاهرون بمحبة أهل البيت نفاقاً وزوراً، للوصول إلى أهدافهم الخبيثة ومقاصدهم المريبة التي منها هدم الإسلام والقضاء عليه.

فقد كان آل بويه من الرافضة الغلاة، الذين كانوا أول من أظهر سب الصحابة علناً، بل لعن الشيخين جهاراً في بغداد، كانوا يحكمون شرق العالم الإسلامي بما في ذلك بغداد وسائر العراق وأطراف الشام.

وكان العبيديون الباطنيون الذين يسمون زوراً الفاطميون، والذين كفرهم وبين قبائح اعتقاداتهم وكيدهم للإسلام جماهير علماء الإسلام، كانوا يحكمون مصر وبعض أطراف الشام والمغرب العربي.

وكان القرامطة الذين اتفق على كفرهم علماء الإسلام والذين استباحوا بيت الله الحرام، وأخذوا الحجر الأسود من موضعه، ومكث عندهم زمناً طويلاً، وقتلوا الحجاج داخل الحرم، وقال قائلهم:

فلو كان هذا البيت لله ربنا لصب علينا النار من فوقنا صباً

لإنا حججنا حجة جاهلية مجللة لم تبق شرقاً ولا غرباً

كان هؤلاء يحكمون وسط العالم الإسلامي وبالذات جزيرة العرب، وفي تلك الحقبة المظلمة أطلت البدع بقرونها وترسخت جذورها وباضت وفرخت في أرجاء البلاد الإسلامية، كما نشأت وظهرت وانتشرت في تلك الفترة حركة أخرى لا تقل خطورة عما سبق، ولا تعتمد على السلطة الظاهرة السياسية أو العسكرية، وإنما تعتمد على السلطة الروحية التي نمتها في أوساط المجتمع،وبثتها في روعه حتى إنها صارت بذلك حاكمة على أصحاب السلطة الظاهرة أنفسهم، فضلاً عن الرعية وعوام الناس، وبذلك كانت تتبجح وتصف رموزها بهذا البيت:

ملوك على التحقيق ليس لغيرهم من الملك إلا اسمه وعقابه

تلك هي الحركة الصوفية الفلسفية المنحرفة، وهي في الواقع وجه آخر للباطنية الشيعية، بل هي هي، إذ أن معظم أقطابها يزعمون الانتساب إلى أهل البيت، ويزعمون أن أسانيدهم في التصوف تلتقي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم إلى جبريل عليه السلام ثم إلى رب العالمين! تعالى الله عنا يقولون علواً كبيراً.

وقد قرر عدد من الباحثين المصريين- منهم شيخ سابق للجامع الأزهر، هو الشيخ مصطفى عبد الرزاق- أن الفاطميين حينما شعروا بانحلال نفوذهم وقرب سقوطهم، حركوا جمعاً من خلصاء أصحابهم، للتظاهر بالتصوف وبثه في العالم الإسلامي، والعربي على وجه خاص، وعقدوا لذلك مؤتمراً بمكة، على أثره أرسلوا دعاتهم إلى أنحاء البلاد العربية، العراق والشام ومصر واليمن، وذلك في القرن السادس الهجري، أي: قبل وفود عبد الله الصالح المغربي، مندوب أبي مدين، أحد أقطاب الصوفية المغاربة قبل وفوده إلى حضرموت بسنوات، مما يجعل هناك احتمالاً كبيراً أن يكون إرسالهم إلى حضرموت واليمن عموماً، ناتج عن قرارات ذلك المؤتمر، والله أعلم، كما وفد مبشرون بالتصوف إلى أنحاء من اليمن في تلك الفترة، وكان الغرض من ذلك بقاء السلطة والهيمنة في يد الشيعة لا في يد أهل السنة.

الذي أريد أن أقوله هو: إن بدعة الاحتفال بالمولد نشأت في هذا الجو البدعي الباطني المظلم، نشأت على يد الفاطميين، ثم تلقفها الصوفية ونشروها في أرجاء الأرض، والغريب أن المدافعين عن البدع بشكل عام، وعن بدعة المولد بشكل خاص، قد أدركوا النسب الخبيث لهذه البدعة، وما يعنيه اختصاص الفاطميين باختراع بدعة المولد من قبح لهذه البدعة، وبُعد عن الدين القويم، فراحوا ينكرون أن تكون هذه البدعة من اختراع الفاطميين، ويردون بالجحود الواضح والمكابرة المفضوحة على من يثبت ذلك، ولكن أهل السنة- بحمد الله- أثبتوا بما لا يدع مجالاً للشك أن الاحتفال ببدعة المولد هو من دسائس الفاطميين وبدعهم التي تليق بحالهم، وهذا البرهان:

أقوال المؤرخين في نسبة المولد للفاطميين:

نقل تقي الدين أحمد بن علي المقريزي المصري الشافعي المؤرخ المعروف عن ابن المأمون في أخبار سنة ست عشرة وخمسمائة كلاماً طويلاً، قال: (( واستهل ربيع الأول ونبدأ بما شرف به الشهر المذكور، وهو ذكر مولد سيد الأولين والآخرين محمد صلوات الله وسلامه عليه لثلاث عشرة منه، وأطلق ما هو برسم الصدقات من مال النجاوي خاصة ستة آلاف درهم، ومن الأصناف من دار الفطرة أربعون صينية فطرة، ومن الخزائن يرسم المتولين والسدنة للمشاهد الشريفة التي بين الجبل والقرافة التي فيها أعضاء آل رسول الله صلى الله عليه وسلم سكر ولوز وعسل وشيرج لكل مشهد وما يتولى تفرقته، ابن سناء الملك ابن ميسر أربعمائة ألف رطل حلاوة، وألف رطل خبز.

وكان الأفضل ابن أمير الجيوش قد أبطل أمر الموالد الأربعة؛ النبوي والعلوي والفاطمي والإمام الحاضر وما يهتم به، وقدم العهد به حتى نسى ذكرها، فأخذ الأستاذون يجددون ذكرها للخليفة الآمر بأحكام الله، ويرددون الحديث معه فيها، ويحسنون معارضة الوزير بسببها، وإقامة الجواري والرسوم فيها، فأجاب إلى ذلك وعمل ما ذكر.

قال المقريزي: ((وقال ابن الطوير: ذكر جلوس الخليفة في الموالد الستة في تواريخ مختلفة وما يطلق فيها، وهي: مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ومولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومولد فاطمة عليها السلام، ومولد الحسن، ومولد الحسين عليهما السلام، ومولد الخليفة الحاضر، ويكون هذا الجلوس في المنظرة التي هي أنزل المناظر وأقرب إلى الأرض قبالة دار فخر الدين جهاركس والفندق المستجد، فإذا كان اليوم الثاني عشر من ربيع الأول تقدم بأن يعمل في دار الفطرة عشرون قنطاراً من السكر اليابس حلواء يابسة، من طرائفها تعبأ في ثلاثمائة صينية من النحاس وهو مولد النبي صلى الله عليه وسلم، فتفرق التفرق تلك الصواني في أرباب الرسوم من أرباب الرتب، وكل صينية في قوارة من أول النهار إلى ظهره، فأول أرباب الرسوم قاضي القضاة، ثم داعي الدعاة، ويدخل في ذلك القراء بالحضرة والخطباء والمتصدرون بالجوامع بالقاهرة وقومه المشاهد..)) [8].

وقال تحت عنوان: (( ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسم، تتسع بها أحوال الرعية، وتكثر نعمهم )): (( وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، هي: موسم رأس السنة، وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد علي بن أبي طالب، ومولد الحسن، ومولد الحسين عليهما السلام، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وليلة نصفه، وليلة أول شعبان، وليلة الختم، وموسم عيد الفطر، وموسم عيد النحر، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم الخليج، ويوم النوروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وخميس العدس، وأيام الرعوبات ))[9]

وقد نقل أبو العباس القلقشندي [10] بعد كلام طويل عن جلوسات الخليفة الفاطمي قريباً مما مر عن المقريزي، فكان مما قال: (( الجلوس الثالث: جلوسه في مولد النبي صلى الله عليه وسلم...)) [11].

كما أثبت ذلك أدباء ومؤرخون وأساتذة جامعات معاصرون، ليس لهم غرض من إثبات ذلك أو نفيه من ناحية شرعية.

فهل بعد هذه النقول شك في أن الفاطميين هم الذين اخترعوا بدعة الاحتفال بالمولد النبوي؟! والفاطميون قد حولوا الدين كله إلى بدع تكرس عقيدتهم، وتشغل الناس عن العمل بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أو حتى التأمل فيما هم فيه، وكل الذي شغلوهم به أوجه لا صلة له بالدين وليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وخذ مثلاً هذه الاحتفالات، فمنها ما ينسب إلى الدين والدين منها برئ، كالاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وموالد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، ورجب وشعبان ورمضان والختم، ومنها ما يعرف نهي الدين عنه، واتفاق كلمة المسلمين على النهي عنه، مثل: ميلاد المسيح، ويوم النوروز وهو من أعياد القبط، وعيد الغطاس وهو من مواسم النصارى، وخميس العدس من أعياد النصارى، ومنها ما هو لتمجيد وتعظيم خليفة العصر كما يزعمون، مثل: الركوبات، وميلاد الخليفة.

هذا هو دين الفاطميين، إضافة إلى سوء معتقدهم الذي بينه العلماء رحمهم الله.

فهل هؤلاء جديرون بأن يقتدى بهم؟

وهل بهذا يكون الاحتفال بالمولد دليل محبة المحتفلين، وأن من لم يحتفل لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم؟

بمعنى آخر: هل الباطنيون العبيديون، والصوفية المنحرفة ومن تبعهم، يحبون النبي صلى الله عليه وسلم أكثر أم الصحابة والتابعون، وأئمة الدين ومن تبعهم، يحبونه أكثر؟ الإجابة لا تحتاج إلى كبير عناء.

تلقف الصوفية لذلك عن العبيديين:

لقد كانت الصوفية الفلسفية المنحرفة ذات أصل شعبي باطني، وقد سبق ذكر ذلك، كما أنهم اقتبسوا منهم كثيراً من البدع العقائدية والعملية حتى بعض العقائد الكفرية كما يرى ابن خلدون، حيث جاء في مقدمته: (( ثم إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة- المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس- توغلوا في ذلك، فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة كما أشرنا إليه، وملئوا الصحف منه مثل: الهروي في كتاب المقامات له وغيره، وتبعهم ابن العربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف وابن الفارض والنجم الإسرائيلي في قصائدهم، وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضاً بالحلول وإلهية الأئمة مذهباً لم يعرف لأولهم، فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر، واختلط كلامهم، وتشابهت عقائدهم، وظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب ومعناه رأس العارفين... الخ )) [12] .

إذاً: ومما أخذوه عنهم هذه البدعة، وكان أول ظهورها في مدينة الموصل على يد صوفي معروف هو عمر بن محمد الملا، ذكر ذلك سبط ابن الجوزي[13] وابن كثير[14]، وقد ذكروا أنه كان من كبار الصوفية، له زاوية وأتباع، وكان الناس من الأمراء وغيرهم يعتقدون فيه كشأن أقطاب الصوفية.

إذاً: فليس كما يزعم مروجوا الموالد أن الذي أحدثها الأمير بهاء الدين كوكبري أمير إربل، إذ أن هذا بعيد عنه، وهناك من أبان عن جانب مظلم ينفر عنه ويشكك في صلاحه، فهذا ياقوت الحموي يقول عنه: [15] (( وطباع هذا الأمير مختلفة متضادة، فإنه كثير الظلم، عسوف بالرعية، راغب في أخذ الأموال من غير وجهها، وهو مع ذلك مفضل للفقراء، كثير الصدقات على الغرباء، يسير الأموال الجمة الوافرة، يستفك بها الأسارى من أيدي الكفار، وفي ذلك يقول الشاعر:

كساعية للخير من كسب فرجها لك الويل لا تزني ولا تتصدقي

ولو فرضنا صلاح الرجل، وعدم صحة ما ذكره ياقوت الحموي، فإن الأمر حينئذ يكون كما قال الشيخ علي الطنطاوي- رحمه الله-: (( وكان يؤخذ عليه أنه كان على طريقة مبتدعة المتصوفة، الذين يقيمون حفلات السماع، ويتواجدون ويرقصون، ويأتون أعمالاً ليست من الدين ولا يعرفها السلف، ولا أوائل الصوفيين، وكان مولعاً بها، يزور مدارس الصوفية التي أنشأها لهم، فيُجمع له المغنون- المنشدون- فسمع منهم مثل الذي تسميه إذاعة دمشق ( الأناشيد) ومن زعم أن في المحدثات ما هو من الدين، فقد نسب النقص إلى الشريعة، وادعى بأنه زاد في القربة والطاعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيصدم هذا الكلام كثيراً من السامعين، ويرون فيه غير ما عرفوا وألفوا، ولكنه الحق، والحق أحق أن يتبع ))[16] .

وقال قبل ذلك: (( ولولا ما سن من سنن سيئة يوم المولد، من اللهو والسماع، لشهدت أنه لم يكن له نظير ))[17].

حقيقة المولد:

ثبت بما لا مجال للشك فيه أن المولد نبتة غريبة عن الإسلام ومنهجه المصفى، وبدعة من البدع الباطنية العبيدية، وعنهم مبتدعة الصوفية، ولا صلة له بالسلف الصالح المأمور باتباعهم والاقتداء بهم.

لكن، بقي أن تعرف حقيقة المولد ما هو؟ ماذا فيه من تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وربط لأمته به وبشمائله الكريمة، وسننه العظيمة، وأخلاقه السامية الرفيعة؟

لنعلم بعد ذلك، أيريد المروجون للمولد حقاً تذكير الأمة بعظمة نبيها وحثهم على الاقتداء به؟ أم غير ذلك؟ ولنأخذ على ذلك مثلاً مولد الديبعي الذي يعظمه القوم، ويرونه أفضل أو من أفضل الموالد، حتى كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيباً للناس في العناية به حيث جاءت هذه العبارة: (( فقيل لسيدي أحمد بن حسن العطاس: هل قيل في المولد المنسوب إلى المحدث الديبعي أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر قراءته من أوله إلى آخره؟ قال: نعم، والحبيب صالح بن عبد الله العطاس يقول: يحضر النبي صلى الله عليه وسلم في كل مولد عند المقام فيه إلا مولد الديبعي فإنه يحضره كله ))[18].

إذاً: فما هذا المولد العظيم الذي بلغ من الاهتمام به أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضره كله على حد زعمهم؟!

الجواب: إن هذا المولد يحتوي عل طوام وعظائم تبعد الناس عن نهج النبي صلى الله عليه وسلم لا تقربهم إليه، ومنها:

أولاً: الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن أول ما يطالعك فيه بعد الخطبة الركيكة المسجوعة، الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بزعم أن أول ما خلق الله نور محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه به نال آدم أعلى المراتب، ونجا نوح من الغرق، وهلك من خالفه من الأهل والأقارب، وبه أعطي إبراهيم حجته على عباد الأصنام والكواكب.. الخ، وفي آخره وصف غزلي للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه: (( فجري الجبين، ليلي الذوائب، ألفي الأنف، ميمي الفم، توني الحواجب)) كأنما يصف غادة حسناء! وهذا الكلام مأخوذ من حديث عن جابر عن عبد الرزاق، كذا يقولون، وهذا الحديث نقل شارح المواهب اللدنية، وأقره قبله ابن كثير عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: (( كل ذلك كذب مفترى باتفاق أهل العلم بالحديث، والأنبياء كلهم لم يخلقوا من النبي صلى الله عليه وسلم، بل خلق كل واحد من أبويه ))[19]. وفي الحاوي للفتاوى للسيوطي (1/323 ) ما لفظه: (( الحديث المذكور في السؤال ليس له إسناد يعتمد عليه ))، هذا مع المخالفة لما هو معلوم قطعي من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح، وعده الغماري في (( المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير )) ( موضوعاً ) أي: مكذوباً[20] ثم ثنى بحديث آخر عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر (( أن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله، وأن ذلك النور وضع في طينة آدم وأهبط معه إلى الأرض، وكان في السفينة مع نوح، ومع إبراهيم في النار، وما يزال يتنقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية... الخ )) [21].

وهذا الحديث قال عنه ابن الجوزي ( 1/28 ): (( موضوع قد وضعه بعض الزهاد )) أي: أنه مكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثم ثلث بإسرائيلية، أي: خبراً من أخبار اليهود بني إسرائيل، أوله عن كعب الأحبار قال: (( علمني أبي التوراة إلا سفراً واحداً، كان يختمه ويدخله الصندوق وهو في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخره قسم الأمة إلى ثلاثة أقسام: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يأتون بذنوبهم وخطاياهم فيغفر لهم، وثلث يأتون بذنوب وخطايا عظام، فيقول الله تعالى للملائكة: اذهبوا فزنوهم، فيقولون: يا ربنا! وجدناهم أسرفوا على أنفسهم ووجدنا أعمالهم من الذنوب كأمثال الجبال، غير أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول الحق: وعزتي وجلالي! ما جعلت من أخلص الشهادة كمن كذب، ادخلوهم الجنة برحمتي )) [22].

وعلى هذه القصة ملاحظات:

الأولى: أنه سماها حديثاً، والمعروف أن الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه من التوراة، ففي هذا مغالطة وكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم.

الثانية: أن عطاء بن يسار الذي نقلها عن كعب الأحبار، لم يسمع من كعب، وهذا ضعف للقصة من أساسها، أي: أنه لم يثبت أن كعباً حدث بها.

الثالثة: أن تقسيم الأمة بهذا الشكل مخالف لما تواترت به الأحاديث، من أن من أمة محمد من يدخل النار ممن يرتد عن الإسلام، ومنهم من يبقى على الإسلام ويستحق دخول النار فيشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم والشافعون فينجو، ومنهم من يدخلها فعلاً ثم يخرج منها بعد ذلك، كل ذلك مما يدل على كذب هذه القصة، بل إنها -وهي تقرأ على العوام- خطيرة؛ لأنها تجرئهم على المعاصي والفسوق، ما دام أن أهل المعاصي والفسوق يغفر لهم ولا يعذبون يوم القيامة.

فهل يليق أن نلقن العوام مثل هذا الكلام ونكرره في مثل هذه المجامع؟!

ثانياً: كثرة القصص والأحاديث الموضوعة.

كما أن هناك قصص وأحاديث أخرى لا تصح، لا أضيع الوقت بتتبعها، ومن أراد معرفة حالها فليرجع إلى كتاب ( القول الفصل في الاحتفال بمولد سيد الرسل ) لإسماعيل الأنصاري رحمه الله، فقد بالغ في تتبعها ونقل حكم العلماء عليها، وبيان ضعفها ووضع بعضها.

ثالثاً: أن مخرفي الصوفية لم يقتصروا على ما احتوى عليه المولد، وإنما ضموا إليه قصائد أخرى كثيرة، أكثرها ركيكة الألفاظ رديئة المعنى، اشتملت على:

1- توسلات بدعية في كثير منها.

2- استغاثات بالنبي صلى الله عليه وسلم مثل ما في قصيدة علي بن حسن العطاس والتي مطلعها:

يا رسول الله يا عمدتنا يا إمام الأنبياء الأمنا

وفيه يقول:

يا رسول الله ضاقت حيلي من كروبي وجسيمي وهنا

يا رسول الله عم الخطب من كل وجه ظاهراً أو باطناً

فتداركني ونفس كربتي وافتقد حالي افتقاداً حسناً

وكذلك استغاثات بآل علوي مثل القصيدة التي من ( ص86 إلى ص87 ) وفيها يقول:

يا فقيه يا مقدم يا محمد بن علي

يا وجيه يا مكرم عند مولاك العلي

أنت وأولادك وصحبك عندكم كم من ولي

تطلب السقاف غارة ذاك ذي بحره ملي

وابنه المحضار يحضر والمهدر بو علي

وإن ذكرت العيدروس كل كربة تنجلي

غارة يا عيدروس في عجل لا تمهلي

يا كبير الصوفية عندك المرعي فلي

وابن سالم والحسين ذو المقام المعتلي

يا آل باعلوي كلكم ساعدوني يا هلي

.... إلى آخرها.

رابعاً: سوء أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أورد في ( ص 41 ) قصيدة قال في الهامش: (( ويستحسن مع القيام في المولد الشريف بتشخيص روح المصطفى صلى الله عليه وسلم عند قراءة هذه القصيدة)) قلت: أي من أجل أن ينزل عليه الأوصاف التي اشتملت عليها، وهذه هي القصيدة:

زارني بعد الجفا ظبي النجود عنبري العرف وردي الخدود

وسقاني برحيق بالجديد وشفى بالملتقى قلبي العميد

قلت أهلاً يا غزال الرقمتين أنت قرة خاطري أيضا وعيني

لا تعدي يا سويجي المقلتين هكذا ترعى ذمامي وعهودي

أقبلت لي حين أقبلت البشائر بالأماني والمنى يا ظبي عامر

كم وكم لي من مرام ومرامر فيك يا دري المباسم والعقود

يا قضيباً يتمايل في كثيب عندما هبت له ريح الجنوب

عُد إلينا لا تخف قول الرقيب يا مسراتي إذا ما عاد عُودي

يا رعى الله ليالاً بالمعاهد نلت فيها ما أرجيه وزائد

هل ترى عيشاً تقضى ثم عائد بالبكا يا عين جودي

إن لي في اللة آمال طويلة وظنون حسنة فيه جميلة

ليس لي في نيل ما أرجو وسيلة غير طه المصطفى زين الوجود

فقال لي بربك هل هذا الوصف يليق بأدنى الرجال فضلاً عن سيد الأنبياء والمرسلين وبطل الأبطال أم أنه وصف ربات الحجال؟!

خامساً: سوء الأدب داخل بيوت الله.

فالمسجد قد قرر العلماء أن مجرد رفع الصوت فيه مكروه على أقل الأحوال، فكيف برفعه مع الطبول والشبابات، وبكلام يثير الشهوات ويحرك الغرائز، مثل تلك القصيدة التي مطلعها:

على العقيق اجتمعنا نحنا وسود العيون

ما ظن مجنون ليلى قد جن مثل جنوني

فيا عيوني عيوني ويا جفوني جفوني

ويا قليبي تصبر على الذي فارقوني

والتي أصبح يغنيها أشهر المطربين، فهناك مطرب من مشاهير مطربي الحجاز غناها قديماً، وهنا مطرب من مشاهير مطربي هذه البلاد يغنيها الآن، أوليس هذا امتهان للمسجد، وعكس لمزاعم القوم في أنهم يريدون بالموالد إصلاح الناس؟!

سادساً: الشطط والتبجح المتجاوز للحد الشرعي:

احتوى ذلك المجموع على قصيدتين من شطح الصوفية، فيهما من التبجح ما لا يجوز، بل فيهما نسبة أوصاف إلى قائلي تلك القصيدتين لا تليق إلا بالله جل جلاله، فظاهرهما الكفر، ولكن قد يقال: إن لهما تأويلاً، ونحن نقول: إن كان الأمر على ظاهره فهو كفر، فكيف يردد على مسامع الناس، وفي هذا الحفل الذي ترونه من أفضل المجامع وفي بيوت الله عز وجل؟ أوليس من أقر الكافر على كفره فهو كافر مثله؟

وخصوصاً في مثل هذا الحال، حيث ينقل ذلك الكلام على وجه الاستحسان له، وإن كان الأمر كما تقولون من أن المقصود شيء آخر، وأن للشاعرين تأويلاً، أوليس حسبنا أن نعذرهما ونسترهما، ونخفي ما لا يليق نسبته إليهما إلا على سبيل التأويل؟

لا شك أن إنشاد مثل هاتين القصيدتين، إنما هو تعميق لعقيدة الصوفية في الأقطاب وتصرفهم في الكون، تلك العقيدة التي يقول عنها عبد القاهر البغدادي: (( وأما المفوضة من الرافضة فقوم زعموا أن الله تعالى خلق محمداً ثم فوض إليه خلق العالم وتدبيره، فهو الذي خلق العالم دون الله تعالى، ثم فوض محمد تدبير العالم إلى علي بن أبي طالب، فهو المدبر الثاني.

وهذه الفرقة شر من المجوس الذين زعموا أن الإله خلق الشيطان، ثم إن الشيطان خلق الشرور، وشر من النصارى الذين سموا عيسى عليه السلام مدبراً ثانياً، فمن عدّ مفوضة الرافضة من فرق الإسلام فهو بمنزلة من عدّ المجوس من فرق الإسلام ))[23] .

وأنا لا أقول: إن هؤلاء شر من المجوس كما قال البغدادي، إنما غرضي أن هذه العقيدة، عقيدة التصرف في الكون خطيرة إلى درجة أن العلماء من عدّ معتقدها شراً من المجوس.

وتلك القصيدتان إحداهما ينسبونها للشيخ عبد القادر الجيلاني ولا أظنها تثبت عنه ( ص90 ) مطلعها:

كل قطبٍ يطوفُ بالبيت سبعاً وأنا البيت طائف بخيامي

كل قطبٍ وكل فردٍ وشيخٍ تحت حكمي يصغي لطيب كلامي

يا فقيري إن كنت معناك معنا باتصالي ورفعتي ومقامي

إن علم العلوم والدرس شُغلي أنا شيخُ القُراء وكل إمامي

كعبتي راحتي وبسطي مُدامي وفقيري إذا دعاني بشرقٍ

أبو بغرب أو نازحٍ بحرطامي قالّت الأولياءُ جميعٌ بعزمِ

أنت قطبٌ على جميع الأنام قلتُ واسمعوا نظمُ قولي

إنما القطبُ خادمي وغلامي أنا في سجدتي أرى العرش حقاً

وجميع الأملاك فيه قيامي سائرُ الدنيا كلها تحت حكمي

وهي في قبضتي كفرخ الحمام أنا عبدٌ لقادرٍ طاب اسمي

جَدّي المصطفى شفيعُ الأنام صلواتي عليه طُول الدوام

بالعشايا وبالبُكر والظلام

والأخرى للشيخ أبي بكر بن سالم العلوي صاحب عينات، مطلعها (ص91 ):

صَفت لي حُميَا خلي واَسقيتٌ من صافيها

وفيها:

أنا اعزلٌ إنما إلي ولي وأنا شيخها قاضيها

أنا حتفٌ لأهل العذلِ ونارُ الجحيم اطغيها

ومنها:

وعينُ الحقيقة عيني وأشربُ من ساقيها

وفيها:

أنا عرشُها والكرسي وأنا للسماء بانيها

وهي طويلة من هذا النمط!!

ولا شك أن إنشاد هذا الهوس على مسامع عوام المسلمين في بيوت الله، هو عين الدعوة إلى الضلال، والانحلال من عُرى العقيدة الوثيقة.

سابعاً: القيام وما يعتقدون فيه:

يعتقد أهل الموالد أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر احتفالاتهم؛ ولذا تراهم يقومون عند تلك اللحظة يعتقدون حضوره فيها، ويتغنون بأبيات تناسب المقام، مع استحضار أو تشخيص روح النبي صلى الله عليه وسلم، أي: يتصورونه حاضراً بينهم، فحيناً يتغنون بتلك القصيدة الغزلية الهابطة التي تسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( ص41 ) والتي مطلعها:

زارني بعد الجفا ظبي النجود عنبري العرف وردي الخدود

وقد سبقت الإشارة إليها وحيناً:

صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

يا نبي سلام عليك يا رسول سلام عليك

يا حبيب سلام عليك صلوات الله عليك

أشرق الكون ابتهاجاً بوجود المصطفى أحمد

........الخ.

وحيناً:

مرحباً يا نور عيني.. مرحبا مرحباً جدّ الحسيني.. مرحبا

وحيناً:

مرحباً بالنبي والأنبياء والصحابة يوم قمنا عسى دعوة من الله مٌجابة

وقد صرحوا بحضوره عند الموالد، وسبقت عبارة أحمد بن حسن العطاس، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر جميع الموالد عند القيام، وأنه يحضر مولد الديبعي من أوله إلى آخره! وفي ( كنوز السعادة الأبدية في الأنفاس العلية الحبشية ) نقلاً عن علي بن علي الحبشي، الذي كان يسكن المدينة النبوية قال: (( رأيت الحبابة فاطمة تقول: يا علي! بغيت النبي؟ قلت: نعم، قالت: اخرج إلى حضرموت فإنه في سيئون عند علي الحبشي، فقلت لها: أنا عنده وتقولين: اخرج إلى حضرموت فهو هناك؟! فقالت: وإن كنت عنده فهو عند علي الحبشي في المولد )).

ولذلك فهم يعظمون هذا القيام تعظيماً زائداً، ويجعلونه شعار أهل السنة كما قال محمد بن سالم بن حفيظ في رسالته ( قرة العين في الرد على أسئلة وادي العين )( وبالجملة فالقيام عند ذكر مولده صلى الله عليه وسلم صار شعار أهل السنة والجماعة وتركه من علامات الابتداع، فلا ينبغي تركه ولا المنع منه، بل ربما استلزم ذلك الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومن هنا أفتى المولى أبو السعود العماري بخشية الكفر على من يتركه حين يقوم الناس لإشعاره بذلك)).

هذا هو اعتقادهم، وهذا عملهم، وإليك الرد على ما اشتمل عليه:

أولاً: إن دعوى حضور النبي صلى الله عليه وسلم دعوى باطلة، ردها المحققون من علماء المسلمين، وقد ورد سؤال إلى الشيخ العلامة محمد رشيد رضا- رحمه الله- من الحضارم بجاوة عن صحة ما يقوله البعض: إن روحانية النبي صلى الله عليه وسلم تحضر قراءة مولد الديبع من أولها إلى آخرها، وتحضر في غيرها من قصص المولد عند القيام فقط.

فكان الجواب:

أما قول قراء هذه القصيدة من المحتالين على الرزق بدعوى الولاية: إن روحانية المصطفى تحضر مجالسهم التي يكذبون فيها عليه، فمثله كثير من أولئك الدجالين، ولا علاج لهذا الجهل إلا كثرة العلماء بالسنة والدعاة إليها بين المسلمين، وذلك بساط قد طوى، وإن كثيراً من المسلمين ليعادوننا ولا ذنب لنا عندهم إلا الانتصار للسنة السنية، والدعوة إلى الله ورسوله بالحق لا بالأهواء ))[24].

هذا إذا كانوا يزعمون أن الروح هي تحضر، وأما إن كانوا يقصدون أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر بروحه وجسده فهذا أشد نكارة وسخافة، وقد صرح برده جماعة كبيرة من أكابر العلماء منهم: القاضي أبو بكر بن العربي، وأبو العباس أحمد بن عمر القرطبي شارح مسلم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن حجر العسقلاني، والحافظ السخاوي، وملا علي القارئ، ومحمد رشيد رضا، كل هؤلاء صرحوا بمنع وقوع ذلك.

ثانياً: القيام من حيث هو:

كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم المنع من القيام للناس تعظيماً، وكذلك هدي أصحابه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (( لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رءوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته ذلك )) [25].

ولهذا أفتى ابن حجر الهيتمي المكي عمدة أهل حض
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي بين أهل الاتباع وأهل الابتداع   الخميس يناير 07, 2010 8:41 pm

شكرا على الموووضووع الرائع واصلي التقدم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي بين أهل الاتباع وأهل الابتداع   الجمعة يناير 22, 2010 10:17 pm

العفو مشششششششششكور على المرور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
princesse blo0om
مديرة عامة
مديرة عامة


كيف تعرفت الينا : المديرة BLOOM
انثى
الثور
عدد المساهمات : 416
عارضة تصرفات العضو : عضو شريف
تاريخ التسجيل : 21/12/2009
العمر : 21
الموقع : http://love-winx.ahlamontada.com/forum.htm
المزاج : كول

مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي بين أهل الاتباع وأهل الابتداع   السبت يناير 30, 2010 12:36 pm

شكرا ع المجهود حبيبتي اقدر تعبك شكرا جدا واتمنى تتفاعلي في كل المواضيع تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://love-winx.ahlamontada.com/forum.htm
????
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: رد: المولد النبوي بين أهل الاتباع وأهل الابتداع   الخميس فبراير 04, 2010 3:09 pm

شكرا على الردود الروعة و اتمنى ان انال اعجابكم بكل مواضيعى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المولد النبوي بين أهل الاتباع وأهل الابتداع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى winx club  :: منتديات مختلفة :: قسم المناسبات والافراح-
انتقل الى: